رغم أنّ الإنفلونزا لا تستمرّ لفترة طويلة عادةً، فإنّ أعراضها مزعجة، فهي لا تتوقّف عند سيلان أو انسداد الأنف أو السعال فقط، بل قد تسبّب آلام الجسم أو الحمى أو الإرهاق، بما يجعل ممارسة الأنشطة اليومية المُعتادة أمرًا شاقًا.
ولكن الإنفلونزا ليست نوعًا واحدًا كما قد يظنّ بعض الناس، بل هي أنواع، وأهمها الإنفلونزا A وB، فما الفرق بين إنفلونزا A وB؟ وأيهما أخطر على الصحة؟ وكيف يمكِن علاج الإنفلونزا والوقاية منها؟
ما هي الإنفلونزا؟
الإنفلونزا هي عدوى تنفّسية مُعدية، تُسبّبها فيروسات الإنفلونزا المختلفة، وقد تسبّب أعراضًا، مثل:
-
آلام العضلات.
-
الصداع.
-
الحمى.
وتختفي هذه الأعراض عادةً خلال أربعة إلى سبعة أيام مع الراحة وتناول الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية (الأدوية اللاوصفية)، ولكن في بعض الأحيان يمكِن أن تؤدي إلى أمراض خطيرة وربما الوفاة.
كيف تنتشر عدوى الإنفلونزا؟
تدخل فيروسات الإنفلونزا إلى جسمك من خلال الأغشية المخاطية للأنف أو العينين أو الفم، ففي كل مرة تلمس فيها أيًا من هذه المناطق، فمن المُحتمل أنّك تنقل إلى نفسك فيروسًا.
وإذا أُصِبت بأحد فيروسات الإنفلونزا، فقد تظهر الأعراض بعد يوم إلى أربعة أيام من التعرّض له.
أنواع فيروسات الإنفلونزا
تنقسم فيروسات الإنفلونزا إلى أربعة أنواع:
-
الإنفلونزا a.
-
الإنفلونزا b.
-
الإنفلونزا c.
-
الإنفلونزا d.
وخلال موسم الإنفلونزا (من أكتوبر إلى مايو)، غالبًا ما ستسمع عن الإنفلونزا A والإنفلونزا B.
أمّا الإنفلونزا C، فغالبًا ما تسبّب مرضًا خفيفًا فقط، ولا ترتبط بتفشّي المرض على نطاق واسع.
وعن الإنفلونزا D، فإنّه يبدو أنّها لا تصِيب البشر على الإطلاق، وتُوجّد بشكلٍ رئيسي في الماشية.
لذلك فإنّ النوعين الرئيسيين المنتشرَين بين البشر هما الإنفلونزا A والإنفلونزا B.
ما هي إنفلونزا a؟
يمكِن أن تصِيب الإنفلونزا A الحيوانات، ولكن من الشائع أكثر أن تُصِيب البشر. وعادةً ما تكون الطيور البرّية بمثابة المُضِيف لفيروس الإنفلونزا A. ويتميّز هذا الفيروس بأنّه يتغيّر باستمرار، وهو مسئول عمومًا عن أوبئة الإنفلونزا الكبيرة.
وينتشر فيروس الإنفلونزا A2 (وغيره من أنواع الإنفلونزا) عن طريق الأشخاص المُصابِين بالفعل، سواء من خلال الأسطح التي لمسها الشخص المصاب أو الغرف التي كان فيها مؤخرًا، خاصةً المناطق التي كان يعطس فيها.
وتشمل سلالات فيروس الإنفلونزا A التي تنتشر بين البشر:
-
فيروس H1N1.
-
فيروس H3N2.
ما هي إنفلونزا b؟
على عكس فيروسات الإنفلونزا A، فإنّ فيروسات الإنفلونزا B تُوجَد فقط في البشر، ورغم أنّها تُسبّب رد فعل أقل حدة من الإنفلونزا A، فإنّها قد تكون ضارة للغاية في بعض الأحيان.
ولا تُصنّف فيروسات الإنفلونزا B حسب النوع الفرعي، كما أنّها لا تسبّب أوبئة.
ما الفرق بين انفلونزا A وB؟
يمكِن التفرقة بين الإنفلونزا A وB من خلال:
1. أعراض إنفلونزا A وB
|
إنفلونزا A |
إنفلونزا B |
|
آلام الجسم (قد تكون شديدة). |
آلام الجسم. |
|
القشعريرة. |
القشعريرة. |
|
السعال. |
السعال. |
|
عدوى الأذن (أكثر شيوعًا). |
عدوى الأذن (أقل شيوعًا). |
|
الإرهاق. |
الإرهاق. |
|
التشنجات الحرارية (عند الأطفال). |
التشنجات الحرارية (عند الأطفال وأكثر شيوعًا). |
|
الحمى. |
الحمى. |
|
أعراض الجهاز الهضمي، مثل ألم البطن، أو الغثيان، أو القيء، أو الإسهال (نادر). |
أعراض الجهاز الهضمي، وهي أكثر شيوعًا خاصةً عند الأطفال. |
|
ألم العضلات (أقل شيوعًا). |
ألم العضلات (أكثر شيوعًا). |
|
سيلان أو انسداد الأنف. |
سيلان أو انسداد الأنف. |
|
احتقان الحلق. |
احتقان الحلق. |
2. الإنفلونزا A أكثر شيوعًا
تُعدّ عدوى الإنفلونزا A أكثر شيوعًا؛ إذ تمثّل نحو 75% من كل الحالات، بينما تسبّب الإنفلونزا B نحو 25% فقط من الحالات.
ويُعدّ الأطفال والمراهقون دون سن 18 عامًا هم الأكثر عرضة بمرتين من البالغين للإصابة بعدوى الإنفلونزا المصحوبة بأعراض.
من ناحية أخرى، فإنّ الإنفلونزا A أكثر شيوعًا عند الأطفال الأصغر من سنتين، بينما الإنفلونزا B أكثر شيوعًا عند الأطفال الأصغر من 4 سنوات.
3. الأنماط الموسمية
عادةً ما تظهر الإنفلونزا A في وقت مبكر من موسم الإنفلونزا، وتبلغ ذروتها في الخريف وأوائل الشتاء، بينما تميل الإنفلونزا B إلى الظهور لاحقًا.
4. شدّة المرض ومضاعفاته
يمكِن لكل من الإنفلونزا A وB التسبّب في مضاعفات تهدّد الحياة، مثل الالتهاب الرئوي، ولكن تُعدّ الإنفلونزا A أكثر خطورة عمومًا.
وتشمل الفئات المعرضة للخطر:
-
كبار السن.
-
الأطفال.
-
الحوامل.
-
المصابين بضعف الجهاز المناعة أو أمراض مزمنة.
كما يمكِن للإنفلونزا B أن تسبّب مضاعفات خطيرة، خاصةً للأطفال دون سن الخامسة.
5. الإنفلونزا A الأكثر ترجيحًا للتسبّب في أوبئة
الوباء هو تفشّي مرض يؤثّر في العديد من الأشخاص في منطقة مُعيّنة، ومن المُرجّح أن تسبّب الإنفلونزا A وباءً لأنّها قادرة على الانتشار من الحيوانات إلى البشر، مما يُنشِئ سلالات جديدة.
كذلك فإنّ فيروس الإنفلونزا A يتحوّر بشكل أسرع، مما يؤدي إلى ظهور مزيدٍ من الإصدارات من الفيروس.
وعلى النقيض من ذلك، فإنّ فيروس الإنفلونزا B يصِيب البشر فقط، ويتحوّر بمعدّل أبطأ بخمس مرات، مما يجعله أقل احتمالية للتسبّب في أوبئة.
التشخيص المخبري للإنفلونزا
تساعد بعض الاختبارات على تشخيص الإنفلونزا، وإذا كُنت معرضًا لخطر كبير أو تعاني من أعراض حادة، فقد يطلب الطبيب بعض الاختبارات للتأكّد من أنّ الإنفلونزا هي السبب، ويمكِن لبعض الاختبارات تحديد نوع الإنفلونزا، مثل:
1. اختبار التشخيص السريع للإنفلونزا (RIDT)
هو الاختبار الأكثر شيوعًا للإنفلونزا؛ إذ تُجمع العيّنة عن طريق مسحة الأنف، وتُختبَر بحثًا عن مستضدات فيروس الإنفلونزا (المواد الموجودة على الفيروس، والتي يمكِن أن تحفّز الاستجابة المناعية للجسم).
وتستغرق النتائج 15 دقيقة تقريبًا، لكنّها قد لا تكون دقيقة مثل الاختبارات الأخرى.
2. الفحص الجزيئي السريع
تُؤخذ عيّنة بمسحة من الأنف، وتُحلّل لمعرفة ملفّها الجيني، وتستغرق النتائج نحو 30 دقيقة.
3. تفاعل البوليمراز المتسلسل العكسي (RT-PCR)
هذا الاختبار هو الأدق في اختبارات الإنفلونزا، ويستخدم عملية مختلفة لتحليل التركيب الجيني لعيّنة مسحة الأنف، وقد يستغرق الأمر بضع ساعات للحصول على النتائج، كما يمكِن للنتائج تحديد ما إذا كُنت مصابًا بفيروس الإنفلونزا A أو B.
كيفية علاج إنفلونزا A وB
عادةً ما يُوصِي الأطباء بنفس العلاجات سواء للإنفلونزا A أو B، وتضمّ الخيارات العلاجية المتاحة:
1. العلاج المنزلي
يمكِن تجربة الأمور الآتية للمساعدة على تقليل أعراض الإنفلونزا في المنزل:
-
شُرب كثيرٍ من السوائل.
-
الحصول على قسطٍ كاف من الراحة.
-
تناول الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل الإيبوبروفين، أو الباراسيتامول، لتخفيف أي ألم.
2. مضادات الفيروسات للإنفلونزا
الأدوية المضادة للفيروسات متاحة بوصفة طبية فقط، وتساعد في علاج الإنفلونزا ومضاعفاتها أو الوقاية منها.
وتُعدّ هذه الأدوية أكثر فائدة للأشخاص المعرّضين لمضاعفات الإنفلونزا، مثل الأطفال وكبار السن والحوامل والمصابين بأمراض مزمنة.
وتعمل هذه الأدوية بشكلٍ أفضل عندما يتناولها الشخص خلال يومٍ أو يومين من ظهور الأعراض، ومن أمثلة تلك الأدوية:
-
اوسيلتاميفير (تاميفلو).
-
زاناميفير.
-
بيراميفير.
فهذه الأدوية تعمل عن طريق تقليل قدرة الفيروس على إطلاق نفسه من الخلايا المُصابة.
أدوية الإنفلونزا A وB من الصيدلية
توفّر صيدليات الجواهر المتميزة مجموعة من الأدوية الفعالة في علاج الإنفلونزا، ولكن يجب استشارة الطبيب لتحديد ما يناسبك منها:
1. اوسلتا 75 مجم، مضاد الانفلونزا، 10 كبسولات

تحتوي كبسولات اوسلتا على مادة "اوسيلتاميفير"، المضادة للفيروسات، والتي تساعد على علاج فيروس الإنفلونزا A وB، وتخفيف الأعراض المصاحبة.
2. فيراليز بخاخ أنفي مضاد للفيروسات 10 مل

فيراليز بخاخ أنفي مضاد للفيروسات، يحتجز ويعطّل فيروسات البرد والجهاز التنفّسي، كما يساعد على ترطيب ووقاية أنسجة الأنف.
كيفية الوقاية من الإنفلونزا
يمكِن أن تساعدك النصائح الآتية على الوقاية من الإنفلونزا أو تجنّب نقلها إذا كُنت مصابًا:
-
الحد من الاتصال بالأشخاص الذين لديهم عدوى نشطة.
-
البقاء في المنزل عندما تكون مريضًا.
-
تغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال.
-
تجنّب لمس العينين والأنف والفم.
-
ارتداء قناع عند مغادرة المنزل.
-
تطهير الأسطح التي قد تحتوي على جراثيم الإنفلونزا.
كما ينبغي لكل شخص يبلغ من العُمر 6 أشهر أو أكثر الحصول على لقاح الإنفلونزا كل عام.
وقد يستغرق الأمر نحو أسبوعين، حتى تتطوّر الأجسام المضادة للإنفلونزا بعد الحصول على لقاح الإنفلونزا، لذا يجب الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية قبل بدء موسم الإنفلونزا.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يجب استشارة الطبيب في حالة الإصابة بأي مما يلي:
-
حمى مستمرة لأكثر من 3 أيام.
-
جفاف خفيف إلى متوسط (مثلًا جفاف الفم أو قلة التبول).
-
عدم تحسّن الأعراض بعد بضعة أيام.
-
لديك مخاوف بشأن تفاقُم الأمراض الأخرى لديك بعد الإصابة بالإنفلونزا.
-
الحاجة إلى نصيحة بشأن الأدوية المضادة للفيروسات أو الرعاية المنزلية.